محمد تقي النقوي القايني الخراساني

80

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

بعدها من اللَّام وانّ ، للدّلالة على ما قاله فيهم حقّ لا مرية فيه حيث انّه عليه السّلام لمكان عصمته فقد متنزّه عن الكذب والافتراء وحاصل المعنى انّه عليه السّلام قد خاطبهم وقال انّى لا قسم باللَّه جلّ جلاله انّه لو اشتدّت الحرب وعاينتم الموت والقتل قد انفرجتم اى تفرّقتم عن ابن أبي طالب تفرّقا لا رجوع بعده ابدا كتفرّق الرّأس عن البدن وهو اشعار بنفاقهم وانّه لا يعتمد عليهم في الحروب مع الأعداء لانّهم امّا ان يفرّون من الجهاد وامّا ان يتركوه ولا يطيعوه كما فعلو به في صفّين وغيرها . ثمّ انّ الشّارحين لكلامه ( ع ) قد ذكرو وجوها تبلغ ثمانية في معنى انفراج الرّأس لا طائل تحتها فانّ الأمر أوضح من أن يخفى وذلك لأنه ( ع ) قد شبّه نفسه الشّريفة وأصحابه المنافقين بالجسد والرّأس فكما انّ الجسد إذا لم يكن فيه رأس لا اثر له فكذلك السّلطان والأمير والحاكم أو ما شئت فسمّه إذا لم يكن له افراد مطيعين لا اثر له كما قال ( ع ) في موضع آخر لا امر لمن لا يطاع . وحيث انّ أصحابه كانوا في جملة المنافقين المعاندين وكان مظنونه على ما قال قبل هذا الكلام ، تفرّقهم عنه ولازم ذلك مغلوبيّته ومقهوريّته بحسب الظَّاهر والصّوله المنكسرة لا ترجع إلى حالتها الأولى ابدا فقال ( ع ) ما قال كما انّ الرّأس المنفرج عن البدن لا يرجع اليه ابدا . وبعبارة أخرى : المقصود من هذا الكلام هو تفرّقهم عنه في الهيجاء ظاهر وواقعا تفرّقا لا رجعة لهم فيه ابدا ومن كان كذلك فعدم اقدامه للحرب والوقوع فيها أولى له من الوقوع فيها .